أصحاب القلنسوة السوداء

أصحاب القلنسوة السوداء

by Riwayti

Chapter 1 of 1

التخرج

3K words · ~13 min read

_كارلو: وأخيرا لقد تخرّجنا، لقد انتظرت هذا اليوم بفارغ الصّبر

_ جوليا: حمدا لله ، لقد تعبنا كلّنا هذا العام كثيرًا ولم نسترح حتّى لبضع دقائق، فقط من أجل هذا اليوم المميّز.

_ ميجيل: نعم ، وبما أننا تخرّجنا ولم نسترح أبدا ، وبما أنّنا الآن في عطلة، لما لا نذهب الى جزيرة في مكان ما ونلبث هناك لعدّة أيّام أو أسابيع لنستمتع بوقتنا ثمّ نعود؟.

_ جوليا: نعم، هذه فكرة رائعة، ولكن ، جزيرة؟ 

_ ميجيل: نعم ،جزيرة، لقد بحثت كلّ هذه الأيّام عن كلّ الجزر المتواجدة في
كلّ بلد ، ووجدتُ جزيرةً رائعة في إسبانيا تدعى جزيرة "لانزاروت " ، يُعرف أنّه لم يزرها أحدٌ منذ قرون.......

_ كارلو وجوليا مقاطعان بصوت واحد: ماذا رحلة الى اسبانيا؟؟

_ ميجيل: نعم، ولم العجبْ؟

_ جوليا: أأنت جادٌّ بكلامك هذا ؟ ظننتك ستقول أنّ الجزيرة هنا فقط في إيطاليا
ألا تظنّ أنّ الطريق بعيد وطويلُ الى هناك يا ميجيل؟

_ ميجيل: بحقّك يا جوليا أتظنين حقّا أن أبقى هنا في إيطاليا، إنّها فرصة العمر ولا أريدُ تضييعها. ألا تظنّين أنّه يجب علينا تغيير الجوِّ قليلا، ألا تظنّين أنه يجبُ علينا أخذ بعض الراّحة والبقاء معا لبعض الوقت؟ وأيضا إذا كنّا معا فلن نحسّ لأمر الطّريق الطّويل. ألا توافقني الرّأيَ يا كارلو؟

_ كارلو: نعم أوافقك الرّأي، ولكن ... ذكّرني عن ماذا قلت قبل قليل على أنّه لم يزرها أحدُ منذ قرون، لما هذا؟

_ ميجيل: آهْ نسيت عن هذا . تقول خرافة إسبانية أنّه كلّ من ذهب هناك لم يعد سالما ، ومنهم من لم يعد أبدا ليرى أهله وأصدقائه مجدّدًا.

_ جوليا و كارلو معا: ماذا؟؟

_ جوليا: أأنت مجنون ، أتريد قتلنا بهرائك هذا؟

_ميجيل ضاحكا: ولكن لمَ ،أخائفة؟ وأصلا إنّها مجرّد خرافة ، أم أنّك تصدّقين الخرافات. وأيضا، ألا تريدين بعض المتعة والرّاحة مع أصدقائك؟

_جوليا مُنزلة رأسها: نعم أريد و لكن......

_ميجيل: ولكن ماذا؟ هيّا بحقّك يا جوليا أعدك أنّه لن يحدث لك شيئ طول رحلتنا.

_جوليا تهزّ رأسها: موافقة.

_كارلو: وأنا أيضا موافق، سأذهب.

_ميجيل: إذا استعدّوا فالأسبوع القادم سننطلق.

_جوليا: حسنا.

_كارلو متحمّسا: نعم.

استدار ثلاثتهم وكلُّ في طريقه للعودة إلى المنزل، تناول كلّ منهم عشاءه ونزعوا ملابس التّخرّج وناموا ليستريحو ا بعد يوم شاقّ. إلّا جوليا الّتي ظلّت تفّكر فيما قاله ميجيل لهم عن الخرافة ، وعن أّنّه لم يعد أيّ من ذهب إليها حيًّا وتفكّر أيضا عن ماذا يوجد بتلك الجزيرة وهل تلك الخرافة حقيقيّة أم انّها فعلا
مجرّد خرافة ، بعدها قرّرت الاستسلام للنّوم وأن لا تتعب نفسها بالتّفكير وأغمضت عينيها ونامت.

بعد مرور أسبوع كان الكلّ قد حظّر حقائب السّفر خاصّته ووضع كلّ ممتلكاته الرّئيسيّة الّتي يحتاجها بشدّة من الهاتف والمصابيح وغيرها ، وما يحتاجونه من غذاء يسدّون به جوعهم وماءٍ يروون به عطشهم أثناء الطّريق ثمّ اتّجهوا مباشرة نحو المطار. انطلقت الطائرة والكلّ فرح وسعيد بهذه الرّحلة إلّا جوليا الّتي بدا عليها التّوتّر والخوف ، حتّى رأت ميجيل ينظر إليها مبتسما وكأنّه يقول لا تخافي يا جوليا . كانت الرّحلة طويلة وساد الظّلام وغفا

جميع من بالطّائرة حتّى وصلت الطّائرة الى وجهتها "إسبانيا " كانت السّاعة الثّالثة صباحا نزلوا وحملوا حقائبهم معهم ، وبما أنّ الوقت لا يزال مبكّرا استأجروا غرفتين في فندق عشوائيّ هناك ، غرفة لجوليا والأخرى لكارلو وميجيل وناموا لينالوا قسطا من الرّاحة لتعبهم أثناء تلك الرحلة الطويلة
وأيضا غدا يوم حافلٌ لهم . حلّ الصّباح وفتح الكلّ عينيه على أشعّة الشّمس الذّهبيّة المتلألأة وصوت زقزقة العصافير، أكلوا فطورهم وأخذوا حقائبهم
واتّجهوا مباشرة للبحث عن جزيرة " لانزاروت " . بعد بحث كثير وسؤال العديد من النّاس هناك وجدوا تلك الجزيرة والّتي وجدوها نائية وسوداء وكأنّها ميتة ولم تكن كما وجدها ميجيل عند بحثه في الإنترنت فقد كانت أفضل بكثير ،خضراء وجميلة أمّا الآن فعكسها تماما سوداء وقاحلة وكأن لا حياة بها. حين رأت جوليا ذلك خافت كثيرا وظنّت أنّ الخرافة ربّما قد تكون حقيقة ، حتّى قاطع صوت تفكيرها رؤية ميجيل وكارلو قد بدآ بتسلّق بعض الجبال الصّغيرة المتوسّط علوّها وهما متحمّسان جدّا ويتنافسان في الصّعود من سيصل هو الأوّل الى القمّة، ضحكت عليهما و بدأت بإعداد الخيمة ووضع الحقائب داخلها وإخراج الطّعام للغداء لأنّهم كانوا جائعين جدّا، وشوت بعض الّلحم ووضعته داخل الخبز.

_كارلو فرحا: نعم أنا فزت لقد صعدت قبلك ، ولكن لن أكذب لقد كنت سريعا جدّا كالفهد يا صديقي، هيّا لنزل الآن.

_ميجيل: نعم هيّا ننزل ولكن لن نتسابق في النّزول أيضا فالنّزول مخيف جدّا.

_جوليا مُنادية: هيّا لقد أعددت الغداء أسرعوا قبل أن يبرد.

_ميجيل وكارلو معا: قادمان.

بدأ ثلاثتهم بتناول طعامهم حتّى شبعوا وبعدها توجّهوا مباشرة ليستكشفوا الجزيرة حاملين معهم هواتفهم وهم يسجّلون كلّ خطوة يقومون بها ، حتّى وجدوا كهفا مظلما جدّا لا تُرى له نهاية أو ضوء في آخره.

_كارلو ينظر الى ميجيل مبتسما: أتتحدّانيَ أن أدخل مقابل مائة يورو؟

_ميجيل مبتسما: لا، لن أعطيَك إيّاها ، سندخل إليه سويّا.

_جوليا خائفة: اسمعا ألا تظنّان أنّ هذا خطير بعض الشّيئ؟

_كارلو ساخرا وضاحكا: يا للنّساء ، ليس مجبرا عليك أن تدخلي فنحن لم نطلب منك هذا، وأصلا نحن نملك كلّ ما يلزمنا للدّخول هناك. هيّا، هيّا يا ميجيل .

_ميجيل: انتظرينا هنا لن نتاخّر عليك، أعدك.

_جوليا: لا بأس براحتكما.

انطلق كلّ من ميجيل و كارلو الى الكهف وهما يحملان معهما مصباحين كهربائيّين ليضيئا به طريقهما داخل الكهف المظلم.

_كارلو متقزّزا: يا إلهي ما هذه الرّائحة الكريهة هنا ، إنّ المكان مليئٌ بشبكة العنكبوت، يا ليتني لم أدخل.

_ميجيل: كان هذا قرارك فتحمّل عواقبه الآن .......هناك نقوش غريبة هنا على الحائط ، ما هذه الرّموز الملتوية هكذا؟

_كارلو ضاحكا: أظنّها تعود للعصر الحجريّ أو ما شابه.

_ميجيل: اخرس، هذا ليس مضحكا ، سأصوّرها بهاتفي المحمول سأبحث عن معناها عند الخروج من هنا.

أكمل الصّديقان طريقهما معًا حتّى وجدا الكهف يوصلهما الى طريقين مختلفين داخله واحد على اليسار والآخر على اليمين، فاندهشا ممّا رأياه.

_ميجيل: ما هذا، طريقان مختلفان؟ أتظنّ أنّه يجب على كلّ واحد منّا أن يسلك طريقاً؟

_كارلو متّجها الى الطّريق في جهة اليسار ساخرا: ماذا ، هل أنت خائف؟ هيّا ليس وقت الخوف، نحن رجال ، والرّجال لاتهاب شيئا. هيّا أنا سأسلك هذا الطّريق وأنت الطّريق الآخر، ونلتقي هنا حين تصبح السّاعة الثّانية والنّصف.

_ميجيل: حسنا ،ولكن إن حدث لنا شيئ أو لم نعرف طريق العودة؟

_كارلو: لا، لن يحدث لنا شيئ بالطّبع، فقط ضع بعض العلامات على الحائط لتعرف طريق العودة الى هنا.

_ ميجيل: حسنا، هيّا بنا.

انطلق كلّ منهما الى طريقه المختلف وهما يستكشفان المكان، ويضعان علامات على الحائط ليعرفا طريق العودة ولا يضيعا، حتّى قرّر ميجيل أن يتّصل بأحمد ليبقيا معا ولا يحسّا بالخوف والوحدة.

_ميجيل صارخا: يا إلهي ما هذا ، يا إلهي هياكل عظميّه، هياكل عظميّه.

_كارلو مندهشا: ماذا هياكل عظميّة؟؟

_ميجيل صارخا: هيّا، هيّا أخرج يا كارلو ، بسرعة هيّا.

خرج الاثنان مرتعبان جدّا ممّا رأوه من هياكل عظميّة كثيرة ملقاة في الأرض وهم يصرخون بأعلى صوتهم حتّى سمعتهم جوليا وأسرعت للدّاخل
وما إن كادت تضع رجلها داخل الكهف حتّى اصطدما بها وسقطوا كلّهم على الأرض و كارلو وميجيل يلهثان بسرعة كبيرة وكأنّ الحياة قد عادت إليهما للتّوّ.
حكى ميجيل و كارلو لجوليا كلّ ما حدث لهما طول الطّريق وممّا رأوه هناك وروائح كريهة تكاد تقتلهما ، حتّى أخبرتهم جوليا أنّ الرّائحة الكريهة ربّما يكون سببها تلك الهياكل العظميّة الموجودة بالدّاخل، وأنّهم ربّما أناس قدامى ماتوا بسبب الجوع أو العطش أو أسباب أخرى غيرها. صمت الجميع و دخلوا للسّباحة في البحر ليزيلوا رائحتهم الكريهة ويستمتعوا قليلا . بعد انتهائهم من السّباحة قرّروا أن يذهبوا الى المدينة قليلا لينسوا ما رأوه داخل الكهف ، واشتروا بعض الفواكه والمأكولات الخفيفة ثمّ رجعوا الى الجزيرة بعد حلول اللّيل، وناموا بعد يومهم الأوّل الشّاقّ.

حلّ الصّباح واستيقظ الأصدقاء الثّلاثة من خيمتهم وتناولوا فطورهم، وتفاجؤوا بوجود شخص غريب يتّجه نحوهم وجهه مغطًى بأكمله بالشّعر ،بنيته ضعيفة وصوته مخيف، يرتدي ملابس بالية وقديمة الطّراز وكأنّه رجل من العصر الطّباشيريّ ، ثمّ حمل ميجيل وكارلو بسرعة عصيان خشبيّان طويلان خوف أن يفعل لهم شيئاً. تقدّم الرّجل نحوهم ببطئ وأراد أن ينطق حتّى قاطعه ميجيل بسرعة وهو يصرخ:

_ مَنْ أنت؟ وماذا تريد منّا؟

أجابه الرّجل بصوت خافت لا يكاد يُسمع:

_ أنا، أنا اسمي سيباستيان ولقد فقدت عائلتي في هذه الجزيرة منذ أسبوعين وأنا أبحث عنهما منذ وقت طويل جدّا ، و ظننت أنّني ربّما أجدهما هنا داخل الكهف حتّى التقيت بكم، آسف إن أزعجتكم...... إنّ زوجتي تشبهكِ كثيرا يا سيّدتي وعندي منها ولدان صغيران واحد اسمه كارلوس والآخر بيدرو، يا إلهي لا أريد منهما أن يضيعا منّي، وزوجتي أيضا إنّني أحبّها كثيرا إنّها جميلة كثيرا مثلك تماما يا...؟

_جوليا: جوليا ، اسمي جوليا يا سيّدي.

_سيباستيان: اسم جميل جدّا يليق بفتاة مثلك. زوجتي الجميلة اسمها مارسلين. هل أنتم هنا للاستكشاف أم ماذا؟

_كارلو: نحن في عطلة فقط ، أتينا لنروّق عن أنفسنا.

_سيباستيان: أرجوكم، أترجّاكم أن تساعدوني في البحث عنهم فأنا لا أستطيع العيش من دونهم، إنّهم أغلى ما أملك في هذه الحياة أرجوكم.

_ميجيل ينظر الى كارلو نظرة غيض: كارلو أنظر اليه ، حتّى إنّه يبدو فقيرا جدّا ولقد أحزنني أمره، ، أنا سأذهب معه للبحث عن عائلته وأنت ابقى هنا مع جوليا كي لا تخاف و تحسّ بالوحدة فأنت تعرفها و سأرجع بعد قليل.

_كارلو: ولكن إن حدث لكما شيئ ألم تر الهياكل العظميّة الّتي وجدناها البارحة، ولربّما تكون هياكلهم العظميّة؟

_ميجيل: لا ، لن تكون كذلك، وإن حدث شيئ ما سأتّصل بك على الفور. لا تخف سنعود قريبا.

_كارلو: حسنا يا أخي.

_جوليا تمسك يد ميجيل وهي ترتجف: ميجيل ، أرجوك لا تتأخّر، أرجوك ، أعلم أنّك شجاع وشخص قويّ لذلك لا تدع أيّ مكروه يصيبك أرجوك.

_ميجيل ضاحكا: نعم لا تخافي يا جوليا سأعود عمّا قريب.

دخل ميجيل وسيباستيان الى الكهف وميجيل يحمل معه هاتفه النّقّال ومصباحه الكهربائيّ وهما يصيحان واحدا تلو الآخر "كارلوس ، بيدرو ، مارسلين " وظلّا هكذا طول الطّريق ، حتّى وصلا الى الطّريقين المختلفين

اللّذان وجدهما ميجيل وكارلو البارحة والّتي كانت مليئة بالهياكل العظميّة والجماجم، وختارا الذّهاب الى نفس الطريق معا .

دخل كلّ من سيباستيان وميجيل الى ذلك النّفق الّذي بدا عليه الظّلام أكثر من الكهف نفسه ، و على الرغم من أنّ ميجيل يستعمل المصباح إلّا أنّ الرّؤية كانت صعبة وغير واضحة، فإذا بميجيل يدهس على تلك العظام والجماجم ويصرخ بأعلى صوته فيهدّؤه سيباستيان ويطلب منه أن يتقدّما أكثر . أكمل ميجيل وسيباستيان طريقهما وهما يبحثان في كلّ مكان عن بيدرو، كارلوس ومارسلين فإذا بهما يتوقّفان عند طريق مسدود بالكامل ، فارتعش ميجيل ممّا رآه واستدار الى سيباستيان الّذي وجده ينظر اليه نظرة شرٍّ ونصر وتظهر عليه أسنان مثل أسنان الوحوش والمسوخ، فصرخ صرخة انهار لها الكهف، وما إن حمل هاتفه ليتّصل بأحمد فإذا بسيباستيان يتحوّل كلّيّا ويصير حجمه أكبر وتظهر له مخالب عملاقة حادّة وقام برمي هاتف ميجيل بعيدا وتدميره. حمل سيباستيان ميجيل ودخل به داخل ذلك الطريق المغلق وكأنّهما يخترقانه وميجيل لازالت صرخاته تدوي المكان .

أحسّ كارلو و جوليا بتأخّر ميجيل كثيرا فقرّر كارلو الاتّصال به ولكنّه وجد هاتفه مغلقا فارتعشا من الخوف وظنّا أنّه ربّما قد يكون حدث له مكروه، لذلك قرّر كارلو أن يدخل ليبحث عنه لعلّه يجده. عندما دخل كارلو الكهف التقى بالنّفقين فدخل الى الذّي سلكه ميجيل من
قبل لأنّه يحتوي على جماجم وعظام لذلك ظنّ أنّ ميجيل سيسلك الطّريق ذاته، ما إن أكمل كارلو طريقه إذ به يتفاجئ بالّطريق المسدود الّذي كان قد سلكه سيباستيان و ميجيل من قبل، فقرّر العودة حتّى سمع صوتا من وراء الجدار فارتعد كثيرا ، ظنّ أّنّه كان يهلوس فالطّريق مغلق ولا توجد وسيلة للعبور خلفه إلّا بالحفر ، وما لبث أن يستدير إذ به يسمع ذلك الصّوت

مجدّدا ، ولكنّ الصّوت قد بدا له واضحا أكثر فأكثر الآن ، فقد كان كصوت ميجيل ،اقترب من الجدار أكثر قليلا فسمع صوت ميجيل يطلب النّجدة حتّى تعثّر، وما إن نهض إذ به يجد نفسه في جنّة خضراء مليئة بالأشجار المثمرة من جوز الهند والموز وغيرها من أجود وأغلى أنواع
الثّمار، وتلك الوديان والأنهار والبحيرات الصّافية العذبة، وحيوانات منها المفترسة ومنها الأليفة ، إلّا أنّ المفترسة منها لا تفترس البشر وبعضها البعض. تفاجئ كارلو كثيرا ممّا رآه خاصّة أنّ هذه الجنّة كلّها متواجدة خلف حائط مسدود وجزيرة نائية ميّتة. افتتحت شهيّة كارلو على آخرها بعد رؤيته لكلّ أنواع الطّعام حتّى نسي أمر ميجيل تماما وظلّ يأكل ويشرب من ثمار ومياه الجزيرة العذبة حتّى شبع فقد كان جائعا جدّا ثمّ واصل بحثه على ميجيل علّه يجده في مكان ما هو وسيباستيان ، وبعد عناء وجهد وبحث طويل عنهما ولم يجدهما لاحظ أنّ الشّمس قد بدأت في الغروب لذلك قرّر أن ينام ويواصل بحثه في اليوم الموالي.

كانت جوليا قد قلقت كثيرا على ميجيل وكارلو اللّذان لم يعودا منذ ذهابهما الى هناك، وسيطر عليها الخوف لبقائها وحدها في تلك الجزيرة المظلمة، فتوجّهت بحقائبها نحو أقرب فندق للجزيرة لتبيت ليلتها هناك خوف أن يصيبها أيّ مكروه وهي وحدها في الجزيرة النّائية، فباتت ليلتها في غرفة الفندق لتعود غدا الى الجزيرة وتبحث عن صديقيها.

حلّ الصّباح وأشرقت الشّمس وحملت جوليا الأغراض التّي تحتاجها في حقيبة خصر صغيرة واتّجهت مباشرة في طريقها نحو الجزيرة، ما إن وصلت حتّى أخذت شهيقا طويلا وأخرجته ببطئ وكأنّها تشجّع نفسها لدخول ذلك الكهف المظلم للغاية، وأخرجت معها خوذة يستعملونها في المناجم بها مصباح لتنير به طريقها وبيدها أيضا مصباح آخر تحسّبا، وهي في طريقها داخل الكهف إذ بها تتفاجئ برموز غريبة جدّا لم ترها من قبل في حياتها و التّي كانت نفسها الّتي رآها كارلو وميجيل، لكنّها ضحكت مع نفسها وقالت ربّما هي مجرّد خربشات لا أكثر ولا أقلّ.

واصلت سيرها في طريقها بحثا عن ميجيل وكارلو حتّى وصلت الى النّفقين ذوي الاتّجاهين المختلفين فارتكبت ولم تعرف أيّهما سلكاه صديقيها فقرّرت دخول كليهما، بدأت أوّلا بسلك الطّريق في الجهة اليمنى و الّذي كانت تفوح منه رائحة كريهة جدّا حيث كان مليئا بالانعطافات والتّعرّجات، وعندما انعطفت الى الجهة اليسرى وجدت الطّريق مسدودا وكان ذلك آخر انعطاف، ، فعادت أدراجها مجدّدا لتسلك الطّريق الآخر. كان النّفق الآخر قصيرا جدّا لكنّها ذعرت كثيرا من الجماجم والعظام والهياكل العظميّة
المتواجدة هناك ، حتّى تفاجأت بكونه مسدودا هو الآخر وظلّت تحدّث نفسها:

_ ماذا سأفعل الآن كلّ الطّرق مسدودة؟ ماذا عساي أن أفعل؟. ثمّ صمتت لبرهة وأجابت نفسها كّأنّ شخصا آخر يكلّمها ويجيب:

_ولكن ميجيل وكارلو دخلا هذا الكهف ولم تريهما يخرجان منه أليس كذلك؟ الى أين ذهبا إذن؟ ، ثمّ ردّت على نفسها:

_ نعم، الى أين ذهبا؟ أيعقل أنّ هناك بابا سحريّا؟ ثمّ ضحكت بصوت عالٍ، أظنّ أنّني تأثّرت كثيرا بأفلام الرّعب والخيال، و صمتت مطوّلا ثمّ غمغمت بصوت حزين مسموع، أين أنتما؟ .

أرادت أن تسند ظهرها على الحائط خائبة الأمل حتّى سقطت على ظهرها الى الجزيرة الأخرى.

Ch. 1/1
0%
Prev
Chapter 1/1 · 0%
Next
Swipe left/right to change chapters

Reading Settings

16px
A A 1.6
The night was quiet. She turned the page slowly, as if each word deserved its own breath.